محمد بن جرير الطبري

141

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20355 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم . 20356 - حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن سفيان ، عن حميد ، عن الحسن ، في هذه الآية كذلك سلكناه في قلوب المجرمين قال : خلقناه . 20357 - قال : ثنا زيد ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، قال : سألت الحسن في بيت أبي خليفة ، عن قوله كذلك سلكناه في قلوب المجرمين قال : الشرك سلكه في قلوبهم ، وقوله : لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم يقول : فعلنا ذلك بهم لئلا يصدقوا بهذا القرآن ، حتى يروا العذاب الأليم في عاجل الدنيا ، كما رأت ذلك الأمم الذين قص الله قصصهم في هذه السورة . ورفع قوله لا يؤمنون لان العرب من شأنها إذا وضعت في موضع مثل هذا الموضع لا ربما جزمت ما بعدها ، وربما رفعت فتقول : ربطت الفرس لا تنفلت ، وأحكمت العقد لا ينحل ، جزما ورفعا . وإنما تفعل ذلك لان تأويل ذلك : إن لم أحكم العقد انحل ، فجزمه على التأويل ، ورفعه بأن الجازم غير ظاهر . ومن الشاهد على الجزم في ذلك قول الشاعر : لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا * أو جئتنا ماشيا لا يعرف الفرس وقول الآخر : لطالما حلأتماها لا ترد * فخلياها والسجال تبترد القول في تأويل قوله تعالى : * ( فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا يستعجلون ) * . يقول تعالى ذكره : فيأتي هؤلاء المكذبين بهذا القرآن ، العذاب الأليم بغتة ، يعني فجأة وهم لا يشعرون يقول : لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم بغتة فيقولوا